السبت، 19 يوليو، 2008

أيــا مين يشوفلـى مشتــرى ..للحــب...ويكــون مفتــرى




مساء القشدة يا جماعة

يا بركات حديقة الطفل اللي جابت ردود الناس الكويسه دي اللي مشفنهاش من زمان
بعد الردود دي كانت النية معقودة على كتابة جزء تاني لتدوينة توضح بعض ما قد خفي على حضراتكم
حيث إن من ردود السادة اللي تفضلوا بالتعليق
وخاصة بعد تعليق ربعي بن عامر..وسمر ماهر اللي كان واضح اختلافهم شوية في الرأي مع العبد الفقير طحن


وحيث كدة
فإني بعد نقاش طويل مع الفاضلة سمر ماهر

"من باب كرمي وسعة أخلاقي وإيماني بالديمقراطية"

أفرد لها مساحة على مدونتي لتعبر فيها عن وجهة نظرها الشخصية اللي طبعا هتكون كلها غلط

أسيبكم معاها بقى

:)

(ابن رفعت)
_______________


في حد من المرعبين هنا ؟؟؟
:D

السلام عليكم

بدايه اعتذر اشد الاعتذار للون الازرق _ المهيمن على كل تدوينات المطبات_
وأشكره على حسن استقباله وترحيبه باللون البمبى _ اللى عمرى ما شفته ع المطبات _
طبعا من دواعى سرورى وانبساطى ان المطبات تتشرف بوجودى هنا
_ يارب قوينا ع التواضع _


ما علينا
______


السيد محمد رفعت سبق واتكلم عن حديقه الطفل
باعتبارها سر شويبس
وهى الملجأ لكل من وقع في اللى ميتسماش ومش قادر يتحكم في مشاعره

أو تعالى نتكلم بوجه عام ونقول انه عرض وجهه نظر بعض الاشخاص المؤمنين بان المشاعر دى ممكن الواحد دا يتخلص منها بالطريقه دى
وتمثل ذلك في الاخ بركه الله يبارك فيه

_____

الاول
دعنا نتفق ان الميل والاعجاب المتبادل بين الولد والبنت
أمر فطرى
ربنا سبحانه وتعالى أودعه في قلوبنا
وكان سبب لاستمرار الحياه
طبيعى ان المشاعر دى ملهاش غير ترجمه واحده وهى الزواج
:)
أكيد في وسائل كثيره لترجمتها
لكن خلينا نتكلم في اطار الضوابط والالتزام

ونقول ان
حب وارتباط مشاعر = زواج
حد معترض
أعتقد لا

على العموم اللى معترض احب ابشره انه هيحتاج لعمليه قلب مفتوح



:D

يااااه فكرتونى بحد مهم في حياتى كان عامل العمليه دى

نرجع لموضوعنا


اتفقنا ان الزواج هو الحل الامثل
لكن تعالو نتكلم بواقعيه ونقول ان الموضوع دا دلوقتى محتاج وقت طويل
وتجهيزات وترتيبات ممكن تاخد سنين

وفى وسط الزحمه دى مشاعر الانسان ممكن تتدمر لو هو معرفش يتصرف معاها صح ويحتويها
قولى ازاى ؟
أقولك ازاى
"لاحظوا اننا بنتكلم في اطار الناس الملتزمه اللى يهمهم انهم يتوجوا مشاعرهم بالزواج"

دلوقتى الشاب دا ادامه مش اقل من 10 سنين ادام على ما يكوم مستقبله

طيب يا جماااااااعه
يودى مشاعره فين ويتعامل معاها ازاى
كان الحل الشرس اللى عرضه محمد رفعت
انه يخبط المشاعر دى في اى حيطه



ولا يلف حوالين حديقه الطفل السعيد لفتين




دا كان تضحيه منه ويشكر عليها
بجد فعلا والله
دا واحد عارف ربنا ونفسه يبقى كويس
لكن ملقاش طريق سليم يريحه

والطريق دا هيتعبه اكتر
لأنه كدا بيضغط على مشاعره اكتر

طيب والحل ؟؟؟

من وجهه نظرى المتواضعه
ان الشخص دا لو انشغل بهدف واضح في حياته
واصبح مؤمن بيه
ومستعد يضحى باى شىء في سبيل انه يحققه
مش بس هيقدر يتحكم في مشاعره من غير ما يضغغط عليها
لا
دا هيقدر يعيش
كأنسان
بيشبع جميع رغباته من خلال هدفه
لانه في الحاله دى هيبقى اقوى من اى مشاعر حب ممكن تسيطر عليه

يبقى نقدر نقول

ان الايمان هو الحل

يعنى اقولكوا

ايه يخلى ريم الرياشى تسيب ولادها وزوجها وحياتها
وتستشهد



غير حبها للاقصى وايمانها بهدفها

ايه يخلى زينب الغزالى تستحمل سنين السجن والعذاب
غير حبها لمصر وعشقها للحريه

الرنتيسى لما قال كلنا سنموت ولكنى أفضل الاباتشى
واستحق الشهاده

السلطان محمد الفتاح

((لتفتحن القسطنطينيه ولنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش))




وشيخه اقشمس لما كان بيقوله

" الاحلام تحققها عندما تراها , تسمعها , تشعر بها , انظر إالى جيشك وهو يدك القسطنطينيه , اسمع هتافات التكبير , تذكر شعورك بالنصر "

ومجىء محمد الفاتح يفاوض قسطنطين ليسلمه القسطنطينيه ولما رفض
قال له
" حسنا ..عن قريب سيكون لى في القسطنطينيه عرش أو يكون لى فيها قبر ""
وانتصر
تعرفوا عمر محمد الفاتح اد ايه وقتها ؟؟
23 سنه
يعنى في زهره الشباب
يعنى ممكن نقول انه فى نفس سن سيد العاطفى
ممممممممم
بلاش نقارن




الشيخ أحمد يس وحبه للاقصى واعتزازه بالاسلام


أيات الاخرس وعشقها للشهاده واللى زُفت للجنان بدلا من ان تُزف لزوجها

شفتوا سمير قنطار ؟؟
أول الاسرى وآخر المحررين
واحد قضى في سجن الصهاينه ما يزيد عن 30 سنه
بيتكلم بكل عزه وفخر
كان بيقول
والله ما جئت الى لبنان الا لكى اعود الى فلسطين
معتز بهدفه
مؤمن برسالته
30 سنه في العذاب والجلد والاهانه
وخارج بكل قوه وصرامه
ومٌصر يكمل


يااااااااااااااااه
تفتكروا ان كل العظماء دول ممروش بمشاعر حب ؟؟؟؟

مش ممكن
مش كدا كمان
دا استحاله
واللى يعتقد انهم اتخلقوا للشهاده والاهداف والايمان وبس
يبقى ظلمهم
وظلمنا معاهم

كل الحكايه ان الايمان بالرساله خلاهم أقوى
انتصروا على نفسهم قبل ما ينتصروا على غيرهم
ممكن نقول ان هنا
هما قدروا يتعاملوا مع مشاعرهم بعمق
وفهموها
وكان عندهم يقين انهم ممكن يضحوا بيها في سبيل حاجه اكبر

مش جرى حوالين حديقه الطفل
والتى بتمثل سطحيه متناهيه في التعامل مع المشاعر

على العموم برده
مش بنقول انك تقفل قلبك وتكتم على نفسك
وتقول هضحى بمشاعرى في سبيل الهدف الاكبر
ويانا يا هو
برده مش كدا
هى حكايه تفاهم

وقتها دلوقتى ؟
اه وقتها
يبقى تترجمها
مش قادر
يبقى تتفاهم معاها
لانك لو مشيت معاها هتوديك ورا الشمس


اه كمان
ناهيك عن الحب من طرف واحد



ممممممم
مش ناويه اقلل من قيمه اى مشاعر
لكن بجد
انا بحس ان معظم الناس اللى بيعانوا من المشكله دى
بيحملوا النظرات الصامته واى حاجه قد تصدر عفوا من الطرف الاخر أكثر مما تحتمل
وغالبا بيتعبوا اوى
لان اى موقف بيحصل بيترجم حسب هواهم هما
وبيعتقدوا انه اشاره من الطرف التانى
ولذلك
ممكن يضيعوا وقت كتييييييييييير اوى وهما بيحللوا نظره ولا كلمه
وفى الاخر يكتشفوا ان كل دا كان سراب
ويدخلوا في جو كآبه وجراح ويسمعوا عبد الحليم بقى



وانا مكتئب مكتئب مكتئب
وانى اتنفس تحت الماء
انى اغرق اغرق اغرق

المهم نرجع ونقول
من الواجب على كل حد فينا انه يدى كل حاجه في حياته قدرها
وياريت يبعد عن نظريه
دارى التراب تحت السجاده
ويتعامل مع كل حاجه بواقعيه
وميقللش أبدا من قيمه مشاعره
بل يبقى في اولويات

وطبعا طبعا طبعا
دا مش تقليل من شأن الحب ابدا خالص نهائى
يا جماعه احنا بشر

في حديث عن الرسول بيقول
" اللهم هذا قسمى فيما أملك ,فلا تلمنى فيما تملك ولا أملك "
وقال أبو داوود يعنى القلب

وبعدين الحكايه مش قفش
عاوز تحب روح اتجوز
ومش لاقى تتجوز روح اخبط في اى هدف
هيبقى افظع من حديقه الطفل


مينفعش
دى حاجه بتتولد جواك لوحدها
الايمان القوى فعلا هو اللى بيدفعك انك تنشغل باهداف اعلى واعلى
الحب مجرد حاجه تكميليه لحياتك

ونرجع ونقول مفيش أهم من حب بابا وماما
وحب عمو كمال وعمو حسين وطنط فوزيه
وحب حديقه الطفل




المهم
عاوزه أقول ان نظريه دارى التراب تحت السجاده دى
نظريتى انا
وغير قابله للنشر
لان لو والدتى عرفت بيها
هتعملنى كفته


ونحب نشكر المخرج الكبير _ محمد رفعت_على استقباله للسيناريست
العاطل _ سمر ماهر _ في المطبات

جزاكم الله خيرا جميعا
سلام عليكم
:)



السبت، 12 يوليو، 2008

حديقة الطفل..دواء لكل داء



مش عارف أيه السر الخفي الكامن القابع خلف أسوار ما وراء الوراء
اللي بيجعل بعض فلاسفة الزمان وعباقرة التاريخ وجهابذة الأناضول وعفاريت الأسفلت يفتكسوا لنا من الحلول بما فُتِح عليهم من الافتكاس
ده سؤال بيتراود في ذهن العبد الفقير طحن اللي مش لاقي ياكل كل ما بيفكر في دماغات العالم المضروبة بالنار
اسألني أيه اللي فاقعك؟؟
اسألني يا عم ..
أقولك : لا عادي مين قالك إني مفقوع أصلا...
------------
حضرتك هتتخيل معايا دلوقتي الشاب هيثم أو تامر أو وائل أو عزت أو كمال
اي واحد منهم اتوكس واتعلق بفتاة (تم حذف كلمة بت علشان مش حلوة)
أو يعني زي ما بيقولوا في التي في (على رأي سمر) حبها وبقى بيموت في دباديب أهلها
ده طبعا بعد ما بسلامته كان بيشوفها فترة واحتك بيها..وترتب على ذلك إن بسلامته أعجب بسلامتها
مما يؤدي إلى إنه يفكر فيها ليل نهار..وبالتالي يؤدي إلى إن بسلامتها بردو مش بتعمل حاجة في حياتها إلا إنها بتفكر في بسلامته
راح الشاب اللطيف ده طبعا معرفش يعمل أيه في هذه الأزمة المهلكة بتاعته
وقاللك يستشير الأخ البركة اللي النور هيفط من وشه..
- الشاب الموكوس : بص أنا عايز أكلمك في مشكلة كدة..مش عارف أعمل فيها أيه
- الأخ البركة : قول يا عم إنت أخويا الصغير
- الموكوس على عينه : بص..انا في بنت معايا في الناتشي (النادي) بحبها تنين
- الراجل البركة : آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه....
- الموكوس : أيه يا عم هو انا قلتلك ( تييييييييت )
- البركة : لا بس بردو..لازم تتخلص من الموضوع ده نهائيا ..حيث إن الموضوع ده هيأثر على تفكيرك وهيدمر مستقبلك
لأنه جاي في وقت مش في وقته , والحاجة لما تيجي مش في وقتها بتعمل حاجات مش كويسة
- الموكوس : طيب أعمل أيه يعني..ما أنا فعلا مش عارف أركز والموضوع شاغل تفكيري آخر حاجة, ومش عارف أنساها خالص دلوقتي
- الراجل البركة : بص..ده لأن إنت عندك شحنات حب عايزة تتفرغ , فأنت بتفرغها عاطفيا في مكان غير المكان اللي هو الناس بيفرغوا فيه التعاطفات
- الموكوس: أيوة إزاي يعني..اومال المفروض أفرغ العاطفة دي فين؟؟؟
- البركة : على أي جنب يا عم..أو تحت أي كوبري المهم تفرغها, بص أقولك على حاجة
العاطشفة دي يا تامر زي بالظبط لما يكون عندك حاجة مليانة عالآخر فلما تتملي أوي لا مؤاخذة بتطفح
وعلشان كدة لازم تفرغها أول بأول
- الموكوس: أيوة بردو مقولتليش أعمل أيه ؟؟
- البركة: بص هو في طريقتين لتفريغ العاطشفة دي...
- الموكوس : ها
- البركة : أول حاجة ..إنك تحب بابا وتحب ماما وتحب تيتة وجدو , وتحب أصدقاءك وإخوانك ودعوتك , وتحب مصر يا رأفت , وتحب عمرو موسى في كلامه الموزون ..تقوم أول ما تحب كل دول مش هيفضل في القلب شوية عاطشفة للبت دي
- الموكوس : لا يا شيخ؟؟
- البركة : طبعا..دي طريقة مجربة يا إبني..بس في طريقة تانية بقى مفعولها أقوى كتير
- الموكوس: طب قول, علشان الأولى دي مش هتجيب معايا انا عارف
- البركة: لازم تلعب رياضة , إنزل اجري حوالين حديقة الطفل...
- الموكوس : حديقة الطفل!!!
- البركة : طبعا..لما تنزل تجري حوالين حديقة الطفل, هتتولد عندك الرغبة الذاتية في الانتصار على الباطل , وهتتفجر داخل نفسك كوامن المقدرة على قهر المستحيل .. حديقة الطفل دي يا تامر هي العجب العجاب..
حديقة الطفل دي هي ملاذ الطامحين وروضة المحبين ونزهة المشتاقين
إنت مش عارف إنك كل ما تلعب رياضة أكتر..هتلاقي حبك للبت دي هيقل
عارف ليه؟
- ليه ؟
- لأن العقل السليم في الجسم السليم, وبكدة لما تجري كتير , هتلاقي نفسك معندكش اي احتياج لإنك تعط برة يا عطاط يا ابن الـ ( ...)
لعب الرياضة يا تمّور هيغنيك عن أي احتياج للجنس الآخر..اومال أيه بس..إنت فاكر أيه..إحساسك بالبت ده لأنك فاضي وفارغ ومش بتلعب جيم ولا تنس طاولة
- طيب , بص .. ولو إني مش مقتنع صراحة بالفكس اللي انت بتفكسه ده..بس هنزل أجري حوالين حديقة الطفل بردو وماله.
.....
بعد يومين
ضرب تامر الشورت والتي شيرت الفينيسيا والكوتشي الأديدوس
ونزل يجري حوالين حديقة الطفل
......
يااااااااااااااااااااه
كل دول بشر نازلين يجروا حوالين حديقة الطفل
وما شاء الله كلهم سنهم من 17 لحد 25 كدة
شكلهم بردو نازلين يستفرغوا الطاقة العاطفية المكبوتة عن طريق تفريغ الشحنات الزائدة في تراك الحديقة
وقف تامر على خط البداية
ركز..
فكر..
استجمع همته..
وبكل قوته..
انطلاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااق
جري تامر .. جري .. جررررررررري
وبكل قوة
وكان مع كل خطوة بتنتقل عواطفه المكبوتة المكنونة..من خلال الكوتشي الأديدوس لأسفلت التراك
بدأ تامر يحس فعلا إنه بينطلق
وبيجري
وبيفضي شحنات العاطفة في رصيف الحديقة
وفي وسط ما هو بيجري
بيبص حواليه
لقى شباب وبنات كتير عمالين يجروا
شكلهم هما كمان راحوا للراجل البركة اللي نصحوا بحديقة الطفل
نظر تامر إلى أحد الشباب الذين يركضون بجواره بهمة عالية..
- تامر : صباح الفل يا أبو الكباتن
- هيثم : صباح الإشطة
- تامر : الأخ أيه مشكلته..جنسيا ولا عاطفيا إن شاء الله؟
- هيثم : لأ من ده على ده..وانت؟
- تامر : لأ..أنا عاطشفيا بس الحمدلله..كنت جنسيا الأول بس نزلت لعبت دور تنس طاولة وخفيت
- هيثم : يلا شد حيلك..ربنا يوفقك
تابع الجميع الجري بعزم وإصرار..
أيقن شباب الحي وبناته ان حديقة الطفل هي الحل..
وخرجوا جميعا فيما يشبه التظاهراااااات الضخمة رافعين اللافتات وقد كتب عليها بالبونت العريض
..
"حديقة الطفل هي الحل"
..
"الحب في القلب زي عضة الكلب"
..
"من النهاردة مفيش تعاطشف..أنا التعاطشف..أنا التعاطشف"
..
"حطينا إيدينا عالبلف"
..
سار الشبيبة والصبايا فيما يشبه المسيرة الصامتة حول حديقة الدواء
تولدت في أعينهم المتوقدة حماسة الانطلاق
بعد أن تم القضاء نهائيا على أي أثر للعواطشف المكمونة المكبوتة
وكله بفضل حديقة الطفل
حديقة الطفل ولدت الأمل في نفوس باب وبنات الأمة
من اليوم عاد الشباب والبنات إلى رشدهم
عادوا وقد ملأهم الأمل في تحقيق الذات
عادوا إلى رشدهم وصوابهم بعد أن كشفت لهم حديقة الطفل أن ما كانوا فيه لم يكن سوى طفح مشاعر من قلة المشي ولعب الجيم
....
وفي طريق العودة ..
وعلى ناصية الحديقة..
نظر هيثم بعينه المتوقدة إلى حسنية ذات العيون المتوقدة بردو من جراء التفريغ الحديقي
وتحرك قلب هيثم
وخفق قلب حسنية
ورشق الكيوبيد في قلب كل منهما..
وعاد كل منهما من رحلة الحديقة مكلوم القلب مخوخ التفكير بائظ المنطق
وأيقن كل من هيثم وحسنية ان كلا منهم
قد وقع في قصة حب جديد
وأنهم في حاجة..
لإعادة الجري من جديد حول الحديقة الشافية

الثلاثاء، 8 يوليو، 2008

الإنسان والشيء..آخر مقالات المسيري


كتب : عبد الوهاب المسيري

نحن نعيش في عالم يحولنا إلى أشياء مادية ومساحات لا تتجاوز عالم الحواس الخمس، إذ تهيمن عليه رؤية مادية للكون. ولنضرب مثلاً بـ"التي شيرت" الذي يرتديه أي طفل أو رجل. إن الرداء الذي كان يُوظَّف في الماضي لستر عورة الإنسان ووقايته من الحر والبرد، وربما للتعبير عن الهوية، قد وُظِّف في حالة "التي شيرت" بحيث أصبح الإنسان مساحة لا خصوصية لها غير متجاوزة لعالم الحواس والطبيعة/المادة.

ثم توظف هذه المساحة في خدمة شركة الكوكاكولا (على سبيل المثال)، وهي عملية توظيف تُفقد المرء هويته وتحيّده بحيث يصبح منتجاً وبائعاً ومستهلكاً، أي أن "التي شيرت" أصبح آلية كامنة من آليات تحويل الإنسان إلى شيء.

"ظاهرة أكل طعام قد تم إعداده من قبل، يأكله المرء وهو يسير أو يجري، ظاهرة جديدة على الجنس البشري، ولا بد أن نتنبه إلى الرؤية الكامنة وراءها، فهي رؤية تعتمد السرعة والحركة في الحيز المادي مقياسا وحيدا، وهي بذلك تحوِّل الإنسان إلى كائن نمطي يشبه الآلة"

ويمكن قول الشيء نفسه عن المنزل، فهو ليس بأمر محايد أو بريء، كما قد يتراءى للمرء لأول وهلة، فهو عادةً ما يُجسِّد رؤية للكون تؤثر في سلوك من يعيش فيه وتصبغ وجدانه، شاء أم أبى.

فإن قَطَنَ الإنسان المسلم في منزل بُنيَ على الطراز المعماري العربي والإسلامي فلا شك أن هذا سيزيده من ثقة في نفسه واعتزازه بهويته وتراثه. ولكننا لا نرى في كثير من المدن من العالم الإسلامي أي مظاهر أو آثار للرؤية العربية الإسلامية (إلا في المسجد)، وبدلاً من ذلك أصبح المنزل -عملياً وظيفياً- يهدف إلى تحقيق الكفاءة في الحركة والأداء ولا يكترث بالخصوصية، أي أنه مثل "التي شيرت" أصبح هو الآخر خلواً من الشخصية والعمق.

وأثاث هذا المنزل عادة وظيفي، يلفظ أي خصوصية باسم الوظيفية والبساطة. ولكن البساطة هنا تعني في الواقع غياب الخصوصية (الرؤية المادية تفضل البساطة على الجمال المركب، ومن هنا عبارة "خليك طبيعي").

ونفس الشيء ينطبق على طعام "التيك أواي" أو السفاري، فهو الآخر يعيد صياغة وجدان الإنسان. الناس هم الذين يعدون طعامهم بأنفسهم، ثم يتناولونه سوياً. هذا ما كان سائداً في كل أرجاء العالم بما في ذلك الغرب.

أما ظاهرة أكل طعام قد تم إعداده من قبل، ويأكله المرء وهو يسير أو يجري، فهذه ظاهرة جديدة على الجنس البشري، ولابد أن نتنبه إلى الرؤية الكامنة وراءها، فهي رؤية تعتمد السرعة والحركة في الحيز المادي، مقياسا وحيدا، وهي بذلك تحوِّل الإنسان إلى كائن نمطي يشبه الآلة.

إن هذه الوجبة السريعة الحركية تعني التخلي عن مجموعة ضخمة من القيم الإنسانية المهمة، مثل أن يجلس المرء مع أعضاء أسرته أو أصدقائه في شكل حلقة ليتناول الطعام معهم فيتحدثون في مواضيع شتى، فالإنسان هو من يأنس بغيره.

ولعل العبارة العامية المصرية "أكلوا عيش وملح سوا" (أي سوياً) تشير إلى مجموعة القيم هذه. وأنا لست من الغباء بحيث أطالب بتحريم أو تجريم هذه الوجبات، فأنا أدرك تماما ضرورة اللجوء إلى كثير من الإجراءات ذات الطابع المادي (الاقتصادي السياسي) في حياة الإنسان اليومية، والوجبة السريعة كثيرا ما تكون ضرورية، بل وحتمية.

ولكن عندما تتحرك هذه الإجراءات المادية إلى المركز وتصبح هي القاعدة والمعيار، نكون قد سقطنا في العلمانية الشاملة. وقد قرأت مؤخراً أن عدد الأقواس الصفراء (علامة ماكدونالد) يفوق عدد الصلبان في العالم الغربي!

وما يهمنا في كل هذا أن بعض المنتجات الحضارية التي قد تبدو بريئة (فهي معظمها حلال)، تؤثر في وجداننا وتعيد صياغة رؤيتنا لأنفسنا وللعالم.

وما قولكم في هذه النجمة السينمائية المغمورة (أو الساطعة) التي تحدثنا عن ذكريات طفولتها وفلسفتها في الحياة وعدد المرات التي تزوجت فيها وخبراتها المتنوعة مع أزواجها، ثم تتناقل الصحف هذه الأخبار وكأنها الحكمة كل الحكمة!

"تصر بعض الصحف على أن فلانة المغنية أو الراقصة أو عارضة الأزياء لا تختلف في أحكامها وحكمتها عن أحكام وحكمة أحكم الحكماء وأعمق الفلاسفة، مع أنه لا علاقة لها بأي مرجعية ولا أي قيمة إذ إن رؤيتها للعالم محصورة بحدود جسدها "

وقد تحدثت إحداهن مؤخرا عما سمته "الإغراء الراقي"، ما يدل على عمقها الفكري الذي لا يمكن أن تسبر أغواره. أليس هذا أيضاً هيمنة النموذج المادي على الوجدان والأحلام إذ تحوَّلت النجمة إلى مصدر للقيمة وأصبح أسلوب حياتها هو القدوة التي تُحتذى، وأصبحت أقوالها المرجعية النهائية؟

ومع هذا، تُصر بعض الصحف على أن "فلانة" المغنية أو الراقصة أو عارضة الأزياء لا تختلف في أحكامها وحكمتها عن أحكام وحكمة أحكم الحكماء وأعمق الفلاسفة. والمسكينة لا علاقة لها بأي مرجعية ولا أي قيمة ولا أي مطلقية، إذ إن رؤيتها للعالم محصورة بحدود جسدها الذي قد يكون فاتناً، ولكنه -لا شك- محدود ونسبي.

كما أن خبراتها مع أزواجها -رغم أنها قد تكون مثيرة- لا تصلح أساساً لرؤية معرفية أخلاقية، إلا إذا كانت رؤية مادية عدمية ترى أن كل الأمور نسبية.

وإذا أخذنا الحكمة من أفواه نجمات السينما والراقصات وملكات الجاذبية الجنسية، فستكون حكمة لها طابعها الخاص الذي لا يمكن أن يُوصف بالروحانية أو الأخلاقية أو ما شابه من أوصاف تقليدية عتيقة!

وقد يكون وصف أقوال هذه النجمة بأنها منافية للأخلاق أو للذوق العام وصفاً دقيقاً، ولكنه مع هذا لا يُبيِّن الدور الذي تلعبه النجمة وأفكارها في إعادة صياغة رؤية الإنسان لنفسه وتَصوُّره لذاته وللكون بشكل غير واع، ربما من جانبها ومن جانب المتلقي معا.

ولنتخيل الآن إنساناً يلبس "التي شيرت"، ويسكن في منزل وظيفي بُني ربما على طريقة "البريفاب" (الكتل الصماء سابقة الإعداد)، ويأكل طعاماً وظيفياً (همبورغر- تيك أواي تم طبخه بطريقة نمطية)، وينام على سرير وظيفي ويشرب الكوكاكولا، ويشاهد الإعلانات التجارية التي تغويه بالاستهلاك والمزيد من استهلاك سلع لا يحتاج إليها في المقام الأول، ويعيش في مدينة شوارعها فسيحة عليه أن يجري بسيارته المستوردة بسرعة مائة ميل في الساعة، ويهرع بسيارته من محل عمله إلى محل طعام "التيك أواي" ومنها إلى مركز التسوق الذي يتسلع البشر، ويداوم على مشاهدة الأفلام الأميركية (الإباحية أو غير الإباحية) بشراهة غير مادية، ويسمع أخبار النجوم وفضائحهم، ويدمن تلقي الحكمة من النجمات الساطعات أو المغمورات..

ألن يتحول هذا الإنسان إلى إنسان وظيفي متكيف لا تُوجَد في حياته خصوصية أو أسرار.. إنسان قادر على تنفيذ كل ما يصدر إليه من أوامر دون أن يثير أية تساؤلات أخلاقية أو فلسفية؟

قد يقيم هذا الإنسان الوظيفي الصلاة في مواقيتها، ولكن كل ما حوله يخلق له بيئة معادية لإدراك مفهوم القيمة المتجاوزة لعالم الحواس الخمس وجدواها. لقد سقط الإنسان في المنظومة المادية واخترقته مجموعة من الأحلام والأوهام والرغبات لا يدرك تضميناتها الاجتماعية والأخلاقية، رغم أنها توجِّه وتحدِّد أولوياته دون وعي منه.

ونحن حين نتحدث عن الحضارة المادية فنحن عادة ما نتصور أننا نتحدث عن الحضارة الغربية وحدها، وهذا خلل ما بعده خلل، ففي الغرب يوجد كثير من المظاهر الإنسانية المتجاوزة لسطح المادة، ففي الغرب موزارت وبتهوفن والطعام الفرنسي وكثير من المظاهر المحتفظة بأصالتها وخصوصيتها.

إن المنتجات المادية الحديثة تتميز بكونها معادية للخصوصية.. ألخصوصية الغربية والخصوصية الإنسانية. ولنقارن موسيقى الديسكو بالموسيقى الكلاسيكية الغربية والعربية، و"التي شيرت" برداء الإنسان الغربي، ستجد أن منتجات هذه الحضارة المادية -التي أسميها "ضد الحضارة"- غير منتمية لأي تشكيل حضاري أو اجتماعي.

"الحضارة المادية ليست معادية للشرق وحده، بل هي ظاهرة ورؤية أمسكت بتلابيب العالم، ولا يظنن أحد أننا بمأمن منها ومن عدميتها وعدائها للإنسان"

هي حقا بدأت في الولايات المتحدة لكنها ليست أميركية، لأن الحضارة الأميركية الحقيقية حضارة لها سماتها الفريدة، وهناك تقاليد حضارية أميركية قامت هذه الحضارة الجديدة الضد بتقويضها.

ولكن المشكلة أن كل هذه التقاليد وكل هذه الخصوصيات آخذة في التآكل بسبب المد الجارف للحضارة المادية. وهذه الحضارة المادية ليست معادية للشرق وحده، بل هي ظاهرة ورؤية أمسكت بتلابيب العالم شرقه وغربه، شماله وجنوبه، ولا يظنن أحد أننا بمأمن منها ومن عدميتها وعدائها للإنسان.

كل هذا مقدمة لما حدث في عالم الرياضة. إن الرؤية المادية قد تغلغلت في كل مجالات الحياة. خذ على سبيل المثال عالم الرياضة.. كانت ممارسة الرياضة في الماضي تهدف إلى تهذيب الجسد والنفس وتدريب الناس على التعاون وتسليتهم في الوقت ذاته، بحيث يقضون وقت الفراغ بطريقة متحضرة.

كما أنها على مستوى آخر كانت تدريبا على الصراع الرقيق لتفريغ نزعات البشر العدوانية من خلال قنوات متحضرة..

حينما كنت في مدرسة دمنهور الثانوية كان فريق كرة السلة من أهم الفرق على مستوى الجمهورية، وكنا نصل إلى المركز الأول في بعض البطولات إن لم تخنّي الذاكرة..

ولكن ما أذكره جيداً هو أن الأستاذ الحبروك -المشرف على الفرق الرياضية آنذاك- كان ينصحنا بأنه حينما كان يأتي فريق من المراكز المجاورة لنا -وكانوا عادةً أدنى منا في المستوى- كان يطلب منا ألا نهزمهم هزيمة ساحقة، بل أن ندعهم يحرزون بعض الأهداف حتى لا يشعروا بالإحباط.

وكنا نشجع فريق كرة القدم الخاص بدمنهور، ولكننا في الوقت ذاته كنا نشجع "اللعبة الحلوة" بغض النظر عن مصدرها. إن ما كان يهيمن علينا ليس النموذج المادي ولا النموذج الدارويني الصارم حيث يكون كل الناس إما منتصراً أو مهزوما، ولا نموذج السوق وآليات العرض والطلب التي لا تعرف الله أو الإنسان، وإنما نموذج إنساني يقبل حتمية الاختلاف والصراع، ولكنه لا يجعلها مرجعيته النهائية، إذ توجد قيم أخرى مثل التراحم والإيمان بإنسانيتنا المشتركة.

ولكن الرياضة انفصلت تدريجيا عن كل هذه القيم لتصبح مرجعية ذاتها، ومنفصلة عن القيمة وتصبح معايير الرياضة رياضية، ويصبح إحراز النصر هو الهدف الأعلى والأسفل والوحيد. ونسمع بعد ذلك عن تفرغ اللاعبين تماما للرياضة واحترافهم. والاحتراف يتناقض تماما مع فكرة التسلية وتزجية وقت الفراغ واللعب بطريقة إنسانية متحضرة، فهي تجعل الرياضة مركز الحياة.

قابلت مرة أحد كبار لاعبي كرة القدم في الولايات المتحدة وهي مختلفة عن كرة القدم في بقية العالم، واللاعبون لابد أن يتمتعوا بلياقة بدنية فائقة، وأجسامهم يجب أن تكون ضخمة وعضلاتهم بارزة حتى يمكنهم تحمل الصدمات. المهم.. فتح لي قلبه وتحدث عن بؤسه، وكيف يراقب المدرب كل جوانب حياته العامة والخاصة، فهو يراقب وجباته اليومية ويطلب منه أن يأكل كذا من البروتين وكذا من الخضراوات، كما يراقب حياته العاطفية بل والجنسية، فهو لا يمكنه أن يخرج مع صديقته قبل المباراة بأسبوع، ولا يمكنه مضاجعتها أو مضاجعة زوجته.

هو لم يستخدم مصطلح "تشيّؤ"، أي أن يتحول الإنسان إلى شيء، ولكن هذا هو أدق وصف لما حدث له.

"أخلاقيات السوق اقتحمت عالم الرياضة فيتم بيع لاعب مغربي لنادي إيطالي، ولاعب إيطالي لنادي ليبي وهكذا، وكأننا في سوق النخاسة, لذا بدلا من الانتماء إلى الوطن والقيم يصبح الانتماء إلى المال المحرك الأول للإنسان الاقتصادي"

في المدارس الثانوية بالولايات المتحدة، تقوم فرق كرة القدم بدراسة تكتيكات الفريق الذي سينازلهم من خلال أفلام فيديو يصورونها لمباراة سابقة له، كما يدرسون أداءهم بنفس الطريقة.

هل هذا له علاقة بالتسلية واللعب، أم أنه ينبع من نموذج مادي صراعي يجعل الفوز وهزيمة الآخر هو الهدف الوحيد؟ ومن هنا تدفع المكافآت السخية لأعضاء الفريق الفائز. وتنتهي المباريات في الآونة الأخيرة بمعارك يُجرح فيها بعض الناس، بل وقُتل ضابط شرطة في إيطاليا بعد مباراة حامية الوطيس.. كل هذا يعني هيمنة النموذج الصراعي وتراجع النموذج الإنساني التراحمي.

وقد اقتحمت أخلاقيات السوق عالم الرياضة فيتم "بيع" لاعب مغربي لنادي إيطالي، ولاعب إيطالي لنادي ليبي وهكذا، وكأننا في سوق النخاسة.

ولذا بدلا من الانتماء إلى الوطن والقيم يصبح الانتماء إلى المال، المحرك الأول للإنسان الاقتصادي. ونسمع بعد ذلك عن عدد كبير من الرياضيين يستخدم المخدرات والأدوية المنشطة الممنوعة لتحقيق النصر. ويتقاضى أعضاء الفريق الفائز مبالغ طائلة مكافأة لهم، وهى مكافآت سخية على أدائهم، قد تصل إلى مرتب أستاذ جامعي لعدة سنوات.

بل في إحدى الجولات الرياضية حصل كل عضو من أعضاء الفريق الفائز على سيارة "بي.أم.دبليو" وهذه قمة الأحلام العلمانية! أين كل هذا من قيم التعاون والصراع الرقيق والمرجعية الإنسانية؟ لقد اقتحمت اقتصاديات السوق هذا القطاع تماما، وسيطرت عليه قوانين العرض والطلب والمادية وتم تشييء الإنسان ونزع القداسة عنه، وتحوّل إلى مادة استعمالية مرنة ليس فيها من الإنسانية سوى الاسم، أي أن النموذج المادي الصراعي الدارويني قد ساد تماماً.

هذه هي مأساة الحضري الذي وقع صريع هذا النموذج، وسلك سلوكاً متسقاً معه، فهاجت الدنيا ضده؟ والسؤال هو: لماذا هذا الهيجان والتهيج؟ أليست المسألة مسألة عرض وطلب لا مسألة انتماء وطني وإنساني؟!

وعلى أية حال، بعد الهيجان استقرت الأمور داخل إطار الخصخصة وقبل النادي الأهلي التعويض المالي المناسب عن فقدانه إحدى أشيائه الثمينة.. والله أعلم.

الخميس، 3 يوليو، 2008

رحل المسيري


البقاء لله وحده