الثلاثاء، 21 أبريل، 2009

إن ركبت الصعب...استحمل مطباته



كتب: عمرو سلامة*

مفيش مثل إسمه كده لو كان حد بيتسائل.. أنا حبيت أسمي النوت إسم من أسامي المقالات اللي بقراها مؤخرا... بقراها فين مش عارف.. أكيد مافيش مقال إسمه كده في المصري اليوم أو الأهرام.

بعد الأسف للمقدمة اللي ملهاش لازمة.. و الأسف لإني ماكتبتش حاجة بقالي فترة – لهؤلاء الذين لا حظوا و خصوصا الذين إهتموا و إفتقدوني حتى لو لم يعبروا عن ذلك – أخش في الموضوع..


كنت بجري النهاردة.. مش بجري علشان بجري ورا حرامي أو علشان ألحق الأتوبيس.. بجري كنوع من الرياضة.. الرياضة التي هي بالنسبة لحياتي كمثل خالاتي العايشين في المنصورة.. بشوفهم كل فين و فين.. و وأنا بتريض – حلوة بتريض ديه.. طول عمري كنت فاكر معناها حاجة عيب – فكرت في فكرة بسيطة جدا.. أبسط من البساطة.. بسيطة لمرحلة ممكن تخليك بعد ما تكمل المقال تندم على تضييع وقتك فيه.


الفرق بين السهل و الصعب في حياتنا.. يعني ليه كل ما هو "صح" و "كويس" و "مفيد" صعب؟ و ليه كل ما هو "غلط" و "وحش" و "مؤذي" سهل؟


غلاسة؟ ولا ظلم؟ و لا بـ....؟ يعني عشان آدم كل التفاحة يطلع أنا عين اللي خلفوني ليه؟


بس بسبب إيماني إن فيه ربنا.. و إنه عادل و بيحبنا.. و إن أكيد عنده أسباب و حكمة.. قعدت و أنا بجري بفكر.. أهه منه أسلي نفسي لإن الأغاني اللي على الآي بود – بحاول أحدث – كانت مش جاية على هوايا و زهقان منها.. و منه إني ممكن ألاقي اللمبة طلعت فوق دماغي و ألاقي حاجة أكتبها و أعملها بوستينج.


إفتكرت حكاية كده.. الله أعلم هي حديث ولا حكاية دينية من حكايات الدين اللي بتتحكي على القهاوي.. الحكاية بتقول إن الملايكة لما شافوا الجنة و النار راحوا لله عز و جل و قالوله "طب ما كده كله هيعمل المستحيل علشان يخش الجنة و كله هيعمل المستحيل برضه علشان مايخشش النار" قام ربنا طلب منهم يشوفوا المصاعب المطلوب من البشر تخطيها لدخول الجنة.. و المغريات و الغرايز اللي بتدخل النار.. فرجع الملايكة و قالوا "بس كده كله هيخش النار".


لو الحكاية ديه صحيحة.. هل ده معناه إن جيم أوفر؟ و الواحد خلاص كده؟ و لا معناها إننا أبطال و لا إيه؟ طب ليه ربنا عمل كده؟ ليه مادام بيحبنا مايدخلناش الجنة كلنا هيلا بيلا كده..


عشان مخشش في مسائل عقائدية و فلسفية مش هرد الرد اللي مريحني و أسيبكم في توهانكم.. بس هرجع لموضوعي.. ده معناه بكل بساطة إن حياتنا ديه إيه؟


أيوة.. شطار.. إن "الإمتحان صعب"


الدنيا إمتحان.. و يا تسقط يا تنجح.. صح؟


لأ مش صح.. أنا بكره التفكير ده.. أنا بكره إحساس الإمتحان.. و بكره خوف الإمتحانات.. و بكره أسقط.. و بكره أجيب أقل من أولاد خالتي و جراني و ألاقي أمي و أبويا بيعايروني طول السنة و يسألوني السؤال التاريخي "ناقص إنت إيد و لا رجل علشان ماتجبش مجموع زيهم"؟


و لو إقتنعت إن الحياة إمتحان هيبقى إقتناع سلبي جدا هيعيشني حياتي خايف و جبان.. و خصوصا إن مافيهوش غش.. و المقرر كمان ليه مليون تفسير و كتاب و مدرس.. هو أينعم "أوبن بوك" بس مافيش إمتحانات سابقة أو براشيم أو ملازم الإجابة النموذجية أو كتاب الأضواء.


أنا مش عايز أعيش حياتي كده.. و مش هعيشها كده.. لازم ألاقي تشبيه ثاني يكون راكب و مريح أكثر.. يا سلام لو كان مسلي و يحببني في الحياة و يصبرني على المصاعب ديه.


إفتكرت تشبيهي القديم.. التشبيه الي كنت كل ما أفكر فيه أتبسط و أحب الحياة و أغني و أزقطط و أجري في الجناين و أنا بغني أغاني سعاد حسني السعيدة اللي كتبها صلاح جاهين في قمة إكتئابة قبل ما ينتحر.


الحياة لعبة..


أنا عارف أن معظمكم بعد آخر سطر ده ماكملش قراية بس أنا هكمل للي لسة تاعب عينيه و مستغني عن وقته.


ركزوا شوية في التشبيه.. و خصوصا لهؤلاء خبراء اللعب و خصوصا الشباب الرياضي اللي مربي عضلات في صوابعه من كثر لعب البلاي ستيشن.. أو حتى هؤلاء اللي لعبوا زمان الفيديو جيم أو صخر أو أتاري.


تخيل لو الحياة لعبة.. و كل مشكلة صغيرة زي نطة لما تنطها تاخد نقاط زيادة.. تخيل أعدائك عاملين زي الكائن الأخضر الغريب اللي لما بتضربه بيختفي يجيلك واحد ثاني أحمر تقعد تضرب فيه كثير لحد ما يختفي..


تخيل إن مشاكلك الكبيرة عاملة زي مراحل اللعبة.. الثانوية العامة كانت مرحلة... و خلصت.. التخرج.. الجواز.. تحقيق الأحلام.. كل واحدة عبارة عن مرحلة.. فيها صعابها المختلفة.. كل مرحلة جديدة بتخشها بتبسطك إنك كسبت اللي فاتت و دلوقتي بتكتشف عالم جديد.. فيه أعداء جدد و وحش جديد في آخر المرحلة.. محتاج تقعد تضرب فيه كثير.


تخيل إنك كل ما بتعمل خير كإنك أخدت حاجة بتديك عمر جديد أو "بونس" إضافة كبيرة لنقطك..


تخيل لو بصيت لعذابك في الدنيا زي ما بتبص للعذاب الجميل بتاع اللعبة علشان تكسب.. عذاب اللعبة بتحبه لإنك مختاره.. عذاب الحياة مش بتحبه لإنك فاكر إنك مش مختاره.. أو فاكر إنك مش عارف تدخل في العذاب اللي إنت عايز تختاره..


تخيل إنك كل ما بتفشل كإنك مت في اللعبة فتطلع بروح جديدة حالف تكسب المرة ديه..


مع فرق رهيب.. في اللعبة ليك ثلاث أو أربع أرواح لكن في الحياة الأرواح لا تنتهي إلا بموتك.


تخيل إستمتاعك في اللعبة.. مش جميل؟ مش بتضحك؟ بتركز؟ عندك عزيمة تكسب.. و حتى لو خسرت إستمتعت و تلعب ثاني.. و ساعات حتى لو قفلت الجيم.. بترجع تلعب ثاني... أو تدور على لعبة.. بس تكون المرة ديه (أصعب)


جينا لمربط الفرس.. كل ما اللعبة كانت أصعب – و حط تحت أصعب مليون خط – كل ما حبتها.. و إتبسط لما كسبتها.. لو خلصت لعبة سهلة هتتبسط أكثر و لا لو لعبت لعبة بنت كلب أربعة و عشرين مرحلة كسبتها بعد شهرين و بعد طلوع الروح؟


لو كسبت إبن خالتك في الشطرنج هتتبسط أكثر و لا لو كسبت بطل العالم؟ لو كسبت مركز شباب السيدة و لا لو كسبت البرازيل؟


فكل ما كانت أصعب كل ما أولا إستمتاعك زاد وثانيا كل ما فرحتك في النصر أكبر..


و لو ملعبتش هتمل.. و هتاكل في نفسك.. و تحس إنك مضيع عمرك..


في ناس هتقولي الجوع مش لعبة.. مسؤولية الجواز مش لعبة.. علاقتك مع ربنا مش لعبة.


هي الفكرة إنك تبصلها كلعبة.. الفكرة كلها في إنت باصص لكل حاجة إزاي؟.. سميها لعبة أصعب.. أحسن ما تسميها مشكلة أو مصيبة.. فده يحبطك.. فتبدأ لعبك/عملك/جهادك/تعبك بروح سلبية تدمرك قبل ما تبدأ.


هو مش الحياة الدنيا لهو و لعب؟ ربنا أكيد كان قصده إنها مش جد.. هي مش تهريج.. بس مشاكلها بالنسبة له و بالنسبة للصورة الكبيرة.. و لحقايق الكون ولا حاجة.. إحنا اللي بنضخم المسائل و نجعلصها.. مع إن الحقيقي إنه مافيش مشكلة حقيقية فعلا في الدنيا ديه إنت صانع المشكلة علشان تتبسط بحلها.. و حتى لو مش إنت صانعها.. ماتبصلهاش إنها مشكلة.. بصلها على إنها مرحلة.. هتكسبها و تعديها.. و لعبها بعد كده هيبقى أسهل.


فاكر أول مرة تمشي أو تسوق؟ كانت صعبة.. دلوقتي مش بتفكر فيها.. سهلة جدا.. زي أي حاجة بتعملها/بتلعبها كثير.


سر السعادة هو الإستمتاع بصعوبة الأشياء.. و كلما زادت الصعوبة زاد الإستمتاع.. لإن السهل مافيش أسهل منه.


الكذب سهل.. الكسل سهل.. الخيانة سهلة.. النقد سهل.. إنك تنتقد الشعب و رئيس الجمهورية و مدرب المنتخب سهل.. الشكوى طول اليوم زي سواقين التكاسي سهلة.. إنك تقعد في بيتك قدام التلفزيون سهل.. إنك ماتحبش حد سهل.. إنك تسيب حد سهل.. إنك تأنتخ سهل.. إنك تفشل سهل.. إنك تدمن سهل.. إنك تخاف سهل.. إنك تقول حاضر لأوامر مش مقتنع بيها سهل.. إنك ماتصليش سهل.. إنك تعيش حياتك من غير ما تغير نفسك و اللي حوليك للأسهل سهل.. إنك تشتم من غير اللي شتمته ما يسمعك سهل.. إنك تفتكر مصر أسوأ مكان و أحلامك وردية عن "بلاد بره" سهل..


بس إنك تقول الحق و يبقى عندك عزيمة.. و إنك تفكر إزاي تغير اللي مش عاجبك.. و إنك تطلع أعذار لمن أخطأ و إنك تحب الناس.. و إنك تتمسك بيهم.. و إنك تعمل خطط و تنفذها و ماتستسلمش.. و إنك ححارب نزواتك و غريزتك و ماتسمعش للي إنت مش مقتنع بيه.. و إنك يبقى عندك أمان داخلي و إستقرار روحاني مع اللي خلقك.. إنك تحب مصر و تبقى حالف كل يوم إنك كبني آدم تبقى أحسن و تخليها مكان أحسن و تشيل شوية من التراب اللي هي مدفونة تحته.. إنك لما يبقى عندك ستين سنة ماتبقاش ندمان على عمرك اللي فات من غير ما تعيشه زي ما كان نفسك تعيشه.. إنك تتنفس الهوا و إنت حابه و مقتنع بيه و بتشكره إنه دخل مناخيرك.. ده اللي صعب..


صعب قوي..


صعب هتستمتع قوي لو عرفت تستمتع بيه..


هتستمتع قوي لما تكسب نفسك و تكسبه..


هتستمتع قوي لما تقفل اللعبة ديه..


الحياة.

__________
* مخرج سينمائي

http://www.imdb.com/name/nm1782844/bio

http://www.youtube.com/amrmsalama