السبت، 6 يونيو، 2009

لا صوت يعلو فوق صوت العنبرة..من حكاوي الزنزانة



في آخر كام يوم ..حصلي كذا حاجة..حسيت منهم إن الدنيا بتعدي بسرعة أوي
والوقت ضيق بشكل عجيب..وحاجات من دي بقى

كل ده بيخليني أتمسك بفكرة التدوين أكتر

الكتابة
تسجيل اللي بيحصلنا...اللي بنشوفه..بنحسه..بنسمعه

الكلمة اللي بتتكتب النهاردة..يمكن بعد 20 سنة يبقى ليها طعم تاني
والحاجة اللي بتحصل ومش بتتسجل..مع الأيام بتتنسي..أو بيتنسي كتير من تفاصيلها

صباح الرغي الغير هادف

المهم يا حسين
من كام يوم كنت بحكي لواحد من حبايبي حكاوي من حكاوي الزنازين والمساجين وأهل الله المعذبين
اللي انا قابلتهم وقعدت معاهم كام شهر كدة
في الصيف اللي فات في رحلتي بين سجون طرة ووادي النطرون
:)

ساعتها رجعت قلت هو انا ليه مكتبتش؟
مدونتش؟

قبل ما الحكاوي تتنسي - على روعتها - والتفاصيل تروح مع الأيام على كثرتها

وعلشان كدة قررت النهاردة أضيع وقتكوا معايا واحكيلكوا بما إنكوا عالم فاضية ومش لاقيين حاجة تعملوها
والفاضي يعمل قاضي...لحد دلوقتي مش بفهم المثل ده مع إن امي مبتقولش غيره

-------------

عالم السجون عالم موازي

دنيا تانية تحت الأرض

بشر عايشين ومحدش حاسس بيهم

عالم غريب آخر حاجة..ومسلّي جدا على فكرة
على غير ما الناس بتظن
:D
_______________

ليل - داخلي- زنزانة (1) مخدرات (دي كانت زنزانتي العظيمة)- عنبر (أ) - سجن طرة

الساعة 11 بالليل

صمت تام...هدوء...مفيش حركة مفيش نفس

وفجأة

عنباااااااااااااااااار

صرخة مدوية يطلقها فتى السجن المارد (حاللو) بدون مقدمات
الصوت كان جاي من الطرقة اللي بتبص عليها كل الشبابيك الخلفية بتاعة زنازين العنبر كله

وقف الكبير (حاللو) - جريمة قتل - واخد إعدام واتخفف الحكم للتأبيدة - وقف يهتف من شباك زنزانته في جماهير السجن الغفيرة

عنباااااااار ...كله يسمع
حتى الحديد يسمع
حتى البلاط كمان يسمع

انا بقول بعد مساء الخير...على غفر الليل
بعد مساء النور..عالبيه المأمور

بعد إذن الإدارة الجبّارة
هقول كلمتين من عالنضّارة

(والنضارة في لغة السجون هي الشباك الصغير الموجود في باب الزنزانة الفولاذي

يامّا يامّا .. لو سألوكي عليّا
قوليلهم ابني مات

وإن سألوك يا اخويا
قول مليش إخوات

هحكيلك على حكايتي..وهي سبب نهايتي

انا صاحبت صاحب - يا خسارة - مكانش منّي..وأول ما أخد أخد منّي
وقالي يللا عالخمّارة..نشرب خمسينة
وشربت يا خويا...والدنيا غابت منّي

وقفني عالمحطة
وركبنا أتوبيس زحمة..وسواق ما يعرف الرحمة

حط إيده في جيب الغير..وجاب فلوس بلاش بلاش

فتحت مطوتي الغبية..والمطوة جريت في إيديا
أول ما قالوا ده الحرامي..لقيت في وشي ظابط عصامي

وقفني قدّام قاضي جبار..أول ما اداني إدّاني استمرار
وركبت عربية التراحيل..وقلت على الله التساهيل

أول بوابة قالولي: أيه جابك؟؟
تاني بوابة قالولي : انسى احبابك
وقعدونا اربعات اربعات

قلعوني لبس العز والغندرة
ولبسوني بدلة مزهّرة

وحلقولي شعري الظريف
وخلوا شكلي مخيف

كنت أمشي حواليك يا سور..ألوم على سكانك
دلوقتي بقيت يا سور..من ضمن سكانك

حلفت بالله لاعنبر وأقول

عنبااااااااااار

كله يسمع

......

وهنا يهتف المساجين كلهم بشكل منظّم ومبهر

واااااااااااحد
(بتتقال جماعي

فيرد عليهم (حاللو) ويقول

أنا قلت واحد وملقتش فيك يا سجن واحد يوحّد الواحد

(اتنين) - جماعي

صلي على جد الحسن والحسين

(تلاتة) - جماعي

تلاتة بالله العظيم ما انا راجع هنا تاني

(أربعة) - قعدتنا حلوة مربّعة

(خمسة) - خمس صوابع في الإيد مش زي بعضيهم

(ستة) - الست الملاح اللي تصون العرض

(سبعة) سبع الرجال من بعد العز نام عالأرض

(تمانية) - تمنا الخير لبعضينا

(تسعة) - اسعى يا عبدي وانا اسعى معاك

(عشرة) - العشرة متهونش إلا على ولاد الحرام

وملحاااااااااااااق

واللي ملحقش يلحق
:D :D :D
______________________

سبحان الله
قد أيه الإنسان كائن جميل
كائن متجاوز , مبدع

قادر يجتاز ظروفه وهمومه في أي مكان ومع أي حد
حتى لو كان المكان في الزنازين

وكانوا الزمايل هما عضمضم وحموكشة وكلبة والزفر

:) :)

وعنبااااااااااار

كله يسمع

;) ;)