21 يوليو, 2007

بكرهك يا إنجي




بكرهك جدا
بكرهك في الله

كرهي ليكي ضخم
قد تكون هذه بعض الكلمات التي تعبر عن إحساسي تجاهها


تلك المسماة بـ ( فاكالتي أوف إنجي نييرينج) أو كلية الهندسة أينما كانت سواء في عين شمس أو القاهرة أو المنصورة أو أسيوط أو حتى مودرن أكاديمي أو هندسة العاشر

وبما إني بقول بكرهك في الله
فإن كرهي لها قائما على أسباب منطقية وأسس واقعية وإلا كان كرها غير مبررا أو ناتجا عن عقد وكلاكيع نفسية

................


باشموهندز قد الدنيا


تمعنت وتأملت كثيرا في سبب تلك النظرة الحمقاء الذي ينظر بها مجتمعنا المصري أو الشرقي بشكل عام إلى كلية الهندسة على أنها الأمل المرجو الذي ينمو عليه الصغير ويشب عليه الفتى ويندم على فواته الكبير


يا ترى ليه؟؟

ولما فكرت وجدت مجتهدا بعض النقاط أو الأسباب علها تفسر تلك النظرة العجيبة
:وإليكم بعض تلك الأسباب

لقب الباشموهندز فلان الفلاني*

بالرغم من أن هذا اللقب أصبح ينادى به كل فئات المجتمع من أول المهندس الحقيقي وحتى تباع الميكروباص أو الزبون اللي هيدفع الأجرة
إلا ان هذه اللقب لا يزال يمثل عند البعض فخرا...فيا عجبا
لا أتصور أن هناك أفرادا لا يزالوا بالسذاجة التي تجعلهم يطمحون في أن يكتب اسمهم مسبوقا بحرم (م) أو (د) وكأن هذا شرفا
غير أن كونى طالبا سابقا في كلية الهندية لمدة عامين متتاليين جعلني أصدم بهذه الشريحة من البشر...فعجبا لهم

الإرث التاريخي عن تميز المجال الهندسي*

فقد كان المجال الهندسي لحقبة عتيقة من الزمان هو المجال الأوفر حظا بالنسبة لفرص العمل, إلا أن هذا الوضع قد تغير كثيرا لعدة عوامل
منها تشبع كليات الهندسة بما يزيد عن طاقاتها من الطلاب , ومنها أيضا تراجع التوسع في المد العمراني الذي صاحب فترة الثمانينيات والتسعينيات في مصر وهو الأمر الذي تراجع إلى حد واضح في الفترة الحالية مما أثر بشكل مباشر على توافر فرص الطلبة الملتحقين بأقسام الهندسة المدنية والمعمارية وما يتبعها من هندسة الكهرباء أيضا
وبالتالي
فقد أصبح قطاع كبير من جمهور المقاهي في مصر هم هؤلاء البشموهندزين المحترمين

يمكنك التأكد من ذلك من خلال زيارة خاطفة لبعض القهاوي الشهيرة مثل قهوة المشربية في مدينة نصر أو الثلاثية
بعين شمس أو الفيشاوي في الحسين أو غيرهم

ترسخ ما يسمى بثقافة كليات القمة*

وهذه الثقافة المقيتة التي رسخت في المجتمع مصطلح (القمّة) دون أن تترك لنا توضيحا عن ما هية تلك القمة أو حتى القمة دي تبع أيه؟؟
وعلى أي أساس تم تقسيم الكليات إلى قمة وقاع؟؟
هل على أساس المجموع الذي يحرزه طالب الثانوية بعد أن يأخذ الكثير من المنشطات المسماة بالدروس الخصوصية التي تمكنه من الأداء بشكل أفضل والحصول على مجاميع أعلى
أظنه معيارا قبيحا وفاسدا للقياس
قد تكون كلية الهندسة بالفعل هي كلية القمة...إذا اعتبرنا أن المقصود هو قمة القضاء على مهارات الطلبة
أو قمة صرفهم عن اهتماماتهم الحقيقية..أو قمة القضاء على وقت الشاب ومنعه من ممارسة هواياته ومهامة الحياتية الغير دراسية
أو قمة الوبال الذي يصيب الطالب بمجرد دخوله إياها...إلا من رحم ربي

أو لأنها مفيش غيرها*

وهذا بالطبع يرتبط بطلبة شعبة (علمي رياضة) الذين اختاروا هذه الشعبة لأحد الاختيارات الثلاث الآتية

أ- إنه فعلا مبدع وبيحب مجال الهندسة وبارع في الرياضيات ويعشق علوم الفيزياء وقادر على التبحر والإبداع في هذه العلوم وعلى الإضافة في هذا المجال وليس مجرد الإطلاع والإعجاب
(وهذه الشريحة نادرة جدا جدا)

ب- أنه لا يميل للكليات الطبية بمختلف أنواعها ولا يحب المجال الطبي فلم يجد إلا الهرب من قسم (علمي علوم)

ج- أنه لم يرد أن ينظر المجتمع إليه أنه من هذه الشريحة المتدنية الوضيعة - من وجهة نظر المجتمع- المسماة بطلبة (أدبي)
والذين ينظر إليهم أنهم طلبة الحفظ لا الفهم وطلبة الاستظهار لا الإبداع
ومهما يكن السبب الذي دفع بالضحية لدخول مجال الهندزة وخوض غمارها...فإن النتيجة تظل واحدة موحدة
وهي

تشبع الأمة الموكوسة بأعداد رهيبة من المهندسين حتى وإن لم يكونوا مبدعين في هذا المجال أو مميزين فيه
وبالتالي ترهل أعداد المقبلين على العمل في المجال الهندسي بفروعه المختلفة

فضلا عن

نسبة الرسوب الرهيبة بين طلبة كليات الهندسة بالرغم من أنه من المفروض أن هؤلاء هم الطلبة الذين تفوقوا وحازوا على درجات تفوق الـ94 في المائة...فيا عجبا


.........


رفقا بأنفسكم

وهو نداء أخير شفيق إلى طلبة الثانوية العامة المقبلين حاليا على تحديد مستقبلكم

"أنتم وحدكم الذين تختاروا طريقكم...فلا تتركوا المجتمع يختار لكم ولا حتى آباءكم أو أمهاتكم...فطريقكم أنتم وحدكم الذين سوف تتحملون مشقة السير فيه ولن تجدوا بجواركم أحدا ممن أملى عليكم اختياراته أو نظرياته أو قيمه الخاطئة..وحينها يكون الخطأ خطأكم وحدكم لأنكم الذين اخترتم


فإن كنتم لا تزالون في طور التردد
فافعلوا كما فعل بعض من قبلكم
خوضوا التجربة بأنفسكم...ولكن
كونوا شجعانا ..وإذا وجدتم أنكم بعيدون عن أحامكم وطموحاتكم....فلا تترددوا في تحويل مساركم أو بمعنى أصح تعديله مهما فاتكم من الوقت

وذلك قبل أن يأتي يوما تندمون فيه ولا تستطيعون أن تصلحوا ما أفسده عليكم المجتمع


وبكرهك يا إنجي نييرينج

13 يوليو, 2007

مصعب علمنا..كيف نشتاق إلى الله

"يا محمد...ليتنا نتعلم كيف نشتاق إلى الله"
كانت هذه آخر وصايا مصعب إليّ قبل أن تحول ظلمة السجن بيني وبينه
لم تكن كلمة من قبل التكلّف...فقد تلخص هذه الكلمة البسيطة الكثير من المعاني التى ميزت مصعبا
لا تدري كم هي ثقيلة عليّ تلك التدوينة وصياغتها
وقد وجدت نفسي أؤخرها كل يوم لسبب واحد
لا أدري ماذا أكتب
غير أنى قررت أن أستعن بالله وأن أكتب ومضات قليلة عن مصعب وعن صحبتي له
والله وحده يعلم
أن ما أكتبه ليس إلا غيض من فيض ...وأن الكلمات بطبيعتها تعجز عن تسطير ما في القلب
فالله المستعان
..........................
مصعب الجمّال
إنسان رقيق القلب , مرهف الحس , فياض المشاعر لأبعد الحدود
عندما قدر الله لي أن ألتقيه في ذاك المكان البذيء المسمّى بكلية الهندسة لم أكن أعلم أن الله قد أنعم علي بنعمة من أعظم نمه عليّ
أن ألتقيه
عندما جلست معه لأول مرة كنا نجلس وسط مجموعة من الطلبة يتحادثون في أمر ما...وقد جذبني إليه هدوءه واتزانه في حديثه
ورقيه في عرض فكرته...حتى أن كلمته اكتسبت تأييد كل من حضر معنا في هذه الجلسة
انجذبت لذاك الشاب الهاديء الوسيم ذي الوجه الأبيض المشرّب بالحمرة
كما انجذبت إلى أدبه الجمّ , وخفة ظله , وبساطته مع الناس
هو كما قال عنه أحد أصحابنا "مصعب...الإنسان الذي أحبه الجميع" ومن يلتقيه لا يملك إلا أن يحبه ويتعلق به
..........................
أنا مرتبط
أي نعم.....بالفعل....ومن حقي أقولها زي ما كل واحد وواحدة بيقولوها....اشمعنى أنا يعني
لا أجد كلمة تعبر عن علاقتي بمصعب إلا كلمة : أنا مرتبط بمصعب
فما عساه أن يكون الارتباط إذا لم يكن اشتياقا روحيا وعاطفة قلبية وفضفضة كلامية بين قلبين
وما عساه أن يكون...إن لم يكن حبا صادقا
قد لا يفهم تلك المشاعر من لم يتذوقها....وقد تكون بعيدة عن الذين لم يحيوا وسط مجتمع جزاكم الله خيرا
ولأني أعلم أنها لا تفهم بالوصف...فلا قيمة أن أحاول وصفها لمن لم يتذوقها
فآثرت أن أوجزها في كلمة
"أنا مرتبط"
..................
كن أنت الحل
"كن أنت الحل...ولا تكن المشكلة"
كلمة جميلة كانت تقال لمن يكثر من التزمر من سوء حال المجتمع
أو لمن يديم الشكوى من سوء الأوضاع دون أن يحاول هو أن يصلحها
كنت إذا بحثت فيمن حولي عن الشخص الذي تتمثل فيه صفة "الحل" لا "المشكلة" لم أكن أجد أبرز من مصعب
لم أذكر أني رأيته مرة يشكو أو يتذمر من خمول الناس وقعودهم عن العمل
ولكن
كان يحمل في صمت مهمام العمل بأكمله ربما وحده دون مساعدة من أحد حتى إن العمل ليقوم على كتفيه وحده
فكان دوما مثالا للحل لا مثالا للمشكلة
....................
الخاطبة
معروف عن مصعب حب الخير حتى صار مصعب الخير
ولكن
أحببت أن أذكر المثال الأظرف والألطف على حرصه على مشاركة الجميع ومساعداتهم
يقوم بمصعب بجانب كونه طالب بكلية الهندسة إلى أنه "خاطبة" لزملائه وأصحابه
بجد مش بهرج
بدأت القصة يوم وجدته وقد وضع "الدبلة" في يده اليمنى وهو لا يزال طالبا في الفرقة الثانية
أنا : أيه ده بتهرج...إنت خطبت ولا أيه
مصعب: أه يا بني انت متعرفش ولا أيه؟
أنا: أيه ده....مين؟؟
مصعب: يا بني دي قصة حب بقالها سنين...هحكيلك بعدين
ومن بعدها
بدأ زن مصعب على كل واحد إن يخطب وميستناش لحد ما يتخرج
لم يكن أحدا منّا يسلم من زن مصعب على دماغه أهله إنه يخطب
حتى أنا... هاهاهاهاها
خاصة
عندما حولت أوراقي ولله الحمد إلا كلية الإعلام ونجاني الله من البذيئة الرديئة المسمّاه هندسة عين شمس
حينها
لأنه كما تعلمون فإن سمعة كلية الإعلام بين طلبة مصر أنها
night club
وليست كلية....وأن الناس - بطبيعتهم- يتصورون أن الطلبة يتواجدون داخل الكلية بملابس البحر الرسمية
مصعب يؤمن في قضية الارتباط والخطوبة بنظرية قد تكون غريبة بعض الشئ
ولكن لا بأس في ذلك...فالقيم الغريبة على المجتمع اليوم قد تصبح بمرور الوقت عرفا طبيعيا
في المجتمع ذاته
المهم
أن مصعب يرى أنه ليس من الضروري أن يكون المتقدم لخطبة فتاة هو الشاب الخريج العامل صاحب المرتب
فهو يرى أنه لا بأس أن يخطب من يشاء وهو لا يزال طالبا ويبدأ حياته مع الفتاة التي اختارها
دون تعقيد...أي أن يبدءا معا صغيرين ثم يوسع الله عليهما بمرور الوقت
المهم
أن آخر ما قد وصل إليه مصعب في محاولاته معي في موضوع الخطوبة إلا اتفاقية ظريفة جدا
أنا: ماشي يا عم مصعب ...بص تعالى نتفق مع بعض اتفق رجالة
مصعب: أنا كل اتفاقاتي من النوع الرجالي
أنا: طيب بص..أنا أدعي لأبوك...وانت تدعي لي إنى أخطب السنة الجاية
مصعب: هاهاها...أنا موافق على هذه الاتفاقية...الدعاء مقابل العروسة زي النفط مقابل الغذاء كدة
:)
..................
رحماء بينهم
مصعب بالفعل مثالا للرحمة بين المؤمنين والحرص على مصلحة من حوله
كان دوما ما يشجعني ويحفزني للعمل والإنتاج...خاصة بعد أن منّ الله علي بالانتقال لكلية الإعلام
والتحول لدراسة المجال الذي أحببته حبا جما
مصعب: عامل أيه يا واد في الكلية الجديدة وعملت أيه في الميدترمات؟
محمد: الحمدلله ماشي كويس أوي ...إدعيلي
مصعب: يعني هتطلع الأول عالدفعة إن شاء الله؟
محمد: لأ التاني
مصعب: طب بجد لو طلعت الأول أو التاني ليك عندي عزومة كبيرة أوي
(وبالفعل لله الحمد...عندما ظهرت النتيجة كنت الثاني على دفعتي وقد وفى مصعب معي وعده)
ومن ألطف ما قال لي من كلمات
(يوم وجدني في الفترة الأخيرة من العام الدراسي المنصرم (أولى إعلام
وقد تعرضت لبعض المشاكل كان من أثرها أن أهملت في المذاكرة وغيرها
وأطلت الجلوس على هذه الشبكة العنكبويتة الانترنتية
فقال لي مصعب مازحا ومداعبا ومعاتبا في الوقت ذاته
"مطبات اللي انت عاملها دي...شكلك هتبقى أول واحد هيلبس في أول مطب فيها"
:)
................
لا يرفسون كلبا ميتا
من أجمل ما قال لي من الكلمات يوم كان يهون عليّ ما أصبت به من ضيق
من تصرفات بعض من حولي , وبعض الاتهامات السخيفة التي كنت أقذف بها من بعض الأشخاص ممن ألتقيتهم في كليتي الجديدة الحبيبة
فقال لي
إن الجالس على الأرض لا يسقط، والناس لا يرفسون كلباً ميتاً، لكنهم يغضبون عليك لأنك فقـتهم صلاحاً، أو علماً، أو أدباً، أو مالاً، فأنت عندهم مذنب لا توبة لك حتى تترك مواهبك ونعم الله عليك، وتنخلع من كل صفات الحمد، وتنسلخ من كل معاني النبل، وتبقى بليداً غبيًا، صفراً محطماً، مكدوداً
.................
على باب الجنة
مصعب حبيبي
الله وحده يعلم متى نلتقي ثانية
غير أننا حتى وإن لم نلتقي هاهنا....فإنا إن شاء الله لملتقون حيث تتمنى أنت
يوم قلت لي
الله عارف...إنت يا محمد من أكتر الناس....اللي نفسي أبقى مشبّك إيدي بإيديهم واحنا داخلين الجنة مع بعض
وأسأل الله أن يحقق لك ما تمنيت